تمهيد :
يطلق النص عند جمهور المشتغلين بنحو النص على تتابع الجمل و تماسكها و يعرفه بغضهم بأنه العلم الذي يبحث في سمات النصوص و أنواعها و صور ترابطها و الانسجام الحادث بين تراكيبها و يهدف ( نحو النص) إلى تحليل مختلف النصوص و تصنيفها و استجلاء صور التماسك و الترابط و الانسجام و الاتساق .
حداثة نحو النص :
الظاهر عند العامة و الخاصة أن هدا الاختصاص العلمي المنشغل بتحليل النصوص حديث النشأة فقد ظهر حديثا مع الثورة العلمية و التحولات المعرفية التي شهدها القرن الماضي مع اللسانيات و علوم اللغة و فلسفة اللغة و التداولية و الأسلوبيات و البلاغة الحديثة .
و البين كذلك أن هذا النحو الجديد ، و هو يشتغل على تراكيب النص و مقاصده ، يعتمد على البلاغة و الصوتيات و العروض و النقد الأدبي ، و يستدعي علوما أخرى كنحو الجملة بالقدر الذي يساعده على تحليل النصوص و فك شفرتها .
نحو الجملة و نحو النص :
نحو الجملة أسبق وجودا من نحو النص و هو علم يشتغل في حدود الجملة واصفا تراكيبها و أنساق علاماتها اللغوية المختلفة ، و أما نحو النص فيستهدف بنيات النص في كلياتها ليس باعتباره جملا مستقلة و إنما بوصفه كلا مترابطا يستدعي السابق منه اللاحق .
ويتفق النحوان في معيارين و هما :
1- معيار السبك و دلك لتحقيق الترابط اللفظي بين أجزاء الجملة بوصفها التركيب اللغوي الذي ينتمي إلى مجمل النص .
2- معيار الحبك و ذلك لتحقيق ترابط المعنى الحاصل بين التراكيب الجملية.
و يتسم نحو الجملة ، كما يرى تمام حسان بأربع مميزات يخالف بها نحو النص و هي :
1- الاطراد و معناه أن فصاحة الجملة تحتكم إلى القاعدة النحوية و إلا تدخل في مدار الشذوذ.
2- المعيارية و يعنى بها سبق القاعدة ، فهي معيار للصواب و للخطأ .
3- الاطلاق و المقصود منه أن القاعدة النحوية تصدق على ما قيل من قبل و ما سيقال من قبل على سبيل الاستمرارية التي يشهدها الاستعمال اللغوي للجماعة الواحدة .
4- الاقتصار في بحث العلاقات على حدود الجملة الواحدة فلا يتخطاها إلا عند الاضراب أو الاستدراك أو العطف أو ما شابه ذلك.
و على خلاف نحو الجملة يعترف نحو النص بالمؤشرات الأسلوبية و هي أسلوب خاص يستعين به صاحب النص ليميز ما أنتجه عن غيره بغية شد المتلقي إليه و هذه الخصيصة تختلف كثيرا عن المعاني المذكورة ( الاطراد و المعيارية و الاطلاق ) ، و دلك لأنه نحو تطبيقي ( لا قاعدي ) لا يتأتى إلا بعد أن ينشأ النص و يكتمل .
تشابه نحو الجملة و نحو النص:
يجتمع النحوان في :
1- يهتم نحو الجملة ببيان العلاقة النحوية و الدلالية في البنية الجملية و كذلك الأمر بالنسبة لنحو النص الذي يهتم ببيان العلاقة النحوية و الدلالية بين جمل النص فالجلي أن كلا مهما ( نحو الجملة و و نحو النص) قائم على أساس استجلاء العلاقات النحوية الدلالية و وصف أنساقها .
2- يستخدم نحو النص كثيرا من المسلمات التي انتهى اليها نحو الجملة فكثيرا ما نجد حديثا عن أسماء الاشارة و الأسماء الموصولة و ضمائر المتكلم ، و النداء و غيرها من الوسائل المسهمة في تحقيق الترابط و التواصل الحاصل بين جمل النص .
و يلتقي نحو النص مع علم البلاغة في موضوعات كثيرة مثل : مراعاة مقتضى الحال ، و كمال الاتصال و كمال الانقطاع ، و الإيجاز و الإطناب و المساواة و غيرها ، كما يلتقي نحو النص مع النقد الأدبي في موضوعات عديدة مثل :
الحديث عن الوحدة العضوية و الوحدة الموضوعية و العلاقة بين الشكل و المضمون و غيرها .
معايير نحو النص:
يعنى نحو النص بوصف البنية الكلية للنص و تحليلها و استظهار علاقاتها متعديا بدلك حدود الجملة الواحدة التي تحتكم إلى قواعد نحوية خاصة بها .
و بإمكاننا إحصاء سبعة معايير تكفل له الوجود المنسجم و هي :
1- السبك أو التماسك و يسمه بعضهم بالترابط النحوي و يعنى به تتابع بنيات النص و ترابطها بواسطة وسائل ربط نحوية تجمع بين وحدات النص فتخرجها في صورة منسجمة و يتحقق بدلك الترابط الرصفي و النظمي الذي يعطي النص قوامه اللغوي فيتحقق بذلك التواصل و الدلالة .
2- الحبك أو التناسق و يقصد به التتابع الدلالي للمفاهيم و العلاقات اللغوية داخل النص و يسمه بعضهم بالالتحام أو التماسك الدلالي و هو من أهم العناصر التي يستند عليها تشكل المعنى و يعتبر معيارا ذوقيا معرفيا يوضح جماليات النص و أدبياته.
3- المقصدية و يخص صاحب النص الذي أنشأ نصه في سبيل بلوغ غاية معينة فلا يكون بدلك وجود النص في خانة اللغو و الحشو و الكلام الحامل لمعنى العبثية فلكل شيء قصد و غاية .
4- القبول و يعنى بهده الصفة أن النص يمثل صورة مقبولة من صور اللغة و هي صفة تشبه صفة مطابقة القاعدة في النحو الجملي .
5- رعاية الموقف أو المقامية و يعد هدا المعيار جامعا للعوامل التي تجعل من النص الواحد في ارتباط بموقف التواصل فلا معنى للنص و استقباله من دون تحديد للموقف و تطلق سمة الموقفية على العوامل التي تجعل النص مرتبطا بموقف سائد يمكن استرجاعه و مثال هذا في قوله تعالى : "و لا تطع الكافرين و المنافقين و دع أذاهم "سورة الأحزاب آية 48 . تعلمنا السيرة النبوية أن الحكم على اسم المصدر فيه مضاف إلى الفاعل لا إلى المفعول فالمعلوم أن الأذى كان يقع على رسول الله و لم يكن صادرا منه .
6- الاعلامية أو الابلاغية و يتعلق الأمر هنا بتوقع المتلقي لما يرده النص بمعنى أن يكون للنص مضمون يريد صاحب النص إبلاغه للمتلقي .
7- التناص و هو علاقة تقوم بين أجزاء النص بعضها ببعض كما تقوم بين النص و نصوص أخرى في شكل علاقة شبيهة بالجواب و السؤال و الشرح بالمتن و التلخيص من النص الملخص.

- معلم: bouamama nedjadi
عكف الباحثون منذ القديم حتى يومناهذا على اختلاف
توجهاتهم بدراسة الجملة، ولم يك هذا منشأ الدراسات اللغوية القديمة، إذ أنهم لم
يحددوا شكلا معينا للجملة العربية حيث تكون دراستهم بعد ذلك تحليلا نحويا لها، غير
أنه من الواجب على الدارس للجملة العربية، أن يعتمد على ما قدمه القدماء من دراسات
لغوية والتي أخذها سيبويه عن الخليل من كلام العرب فما مفهوم الجملة عند القدماء والمحدثين مرورا بالدرس اللساني الحديث.
- معلم: omar hadouara